الثلاثاء، 21 مارس 2017

الحديث رقم : 7


عن عمارة عن أبي زرعة قال 
دخلت مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة
أخرجه مسلم
قال النووي في شرحه لحديث مسلم :

   وأما قوله تعالى : " فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة " فالذرة بفتح الذال وتشديد الراء , ومعناه , فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق الله تعالى , وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير أي ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت , ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه الله تعالى , وهذا أمر تعجيز كما سبق . والله أعلم .

وقَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القدير:

  ( ومَن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي ) أي ولا أحد أظلم ممن قصد أن يصنع كخلقي، وهذا التشبيه لا عموم له، يعني كخلقي من بعض الوجوه في فعل الصورة، لا من كل وجه، واستشكل التعبير بأظلم بأن الكافر أظلم، وأجيب بأنه إذا صوَّر الصنم للعبادة كان كافراً، فهو هو ويزيد عذابه على سائر الكفار بقُبْحِ كُفْرِه.
  ( فليخلقوا ذرة ) بفتح المعجمة وشد الراء نملة صغيرة  ( أو ليخلقوا حبة ) بفتح الحاء أي حبة بر ـ قمح ـ  ( أو ليخلقوا شعيرة ) والمراد تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان، وهو أشد وأخرى، بتكليفهم خلق جماد، وهو أهون، ومع ذلك لا قدرة لهم عليه.ا

وجاء في( فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد1/468) – باب ( ما جاء في المصورين ) مانصه  :

   وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم العلة : وهي المضاهاة بخلق الله ، لأن الله تعالى له الخلق والأمر ، فهو رب كل شئ ومليكه، وهو خالق كل شئ وهو الذي صور جميع الخلوقات ، وجعل فيها الأرواح التي تحصل بها الحياة ، كما قال تعالى : "الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون "
   فالمصور لما صور الصورة على شكل ما خلقه الله تعالى من إنسان وبهيمة صار مضاهئاً لخلق الله . فصار ما صوره عذاباً له يوم القيامة ، وكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ . فكان أشد الناس عذاباً ، لأن ذنبه من أكبر الذنوب .

  فإن كان هذا فيمن صور صورة على مثال ما خلقه الله تعالى من الحيوان ، فكيف بحال من سوى المخلوق برب العالمين وشبهه بخلقه ، وصرف له شيئاً من العبادة التي ما خلق الله الخلق إلا ليعبدوه وحده بما لا يستحقه غيره من كل عمل يحبه الله من العبد ويرضاه . فتسوية المخلوق بالخالق بصرف حقه لمن لا يستحقه من خلقه ، وجعله شريكاً له فيما اختص به تعالى وتقدس ، وهو أعظم ذنب عصى الله تعالى به .
   ولهذا أرسل رسله وأنزل كتبه لبيان هذا الشرك والنهي عنه ، وإخلاص العبادة بجميع أنواعها لله تعالى . فنجى الله تعالى رسله ومن أطاعهم . وأهلك من جهل التوحيد ، واستمر على الشرك والتنديد ، فما أعظمه من ذنب:
  " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "
" ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق 

ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات