الجمعة، 31 مارس 2017

الحديث 11



عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم

 أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح

رواه البخاري والنسائي و أحمد و البيهقي وابن ماجة

 قال النووي في شرح مسلم :

   قوله صلى الله عليه وسلم : ( أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء , فأمر بقرية النمل فأحرقت , فأوحى الله إليه : في أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ) وفي رواية : ( فهلا نملة واحدة ) قال العلماء :
   وهذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان فيه جواز قتل النمل , وجواز الإحراق بالنار , ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق , بل في الزيادة على نملة واحدة . وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق , فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني.

   وسواء في منع الإحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور : ( لا يعذب بالنار إلا الله ) وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لا يجوز , واحتج أصحابنا فيه بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري و مسلم  

   و قوله صلى الله عليه وسلم : ( فأمر بقرية النمل فأحرقت ) وفي رواية ( فأمر بجهازه فأخرج من تحت الشجرة ) أما ( قرية النمل ) فهي منزلهن . والجهاز بفتح الجيم وكسرها , وهو المتاع .ا

و في عون المعبود في شرح حديث أبو داود قال الفيروزأبادي :

  ( فلدغته ) : بإهمال الدال وإعجام الغين أي لسعته ( فأمر ) : أي نبي ( بجهازه ) : بفتح الجيم وكسرها وهو المتاع فأخرج المتاع ( من تحتها ) : أي الشجرة ( ثم أمر ) : نبي ( بها ) : أي بالنملة وفي الرواية الآتية فأمر بقرية النملة ( إليه ) : أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( فهلا نملة واحدة ) : أي فهلا عاقبت نملة واحدة هي التي قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليس لها جناية وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني وسواء في منع الإحراق بالنار النمل وغيره للحديث المشهور " لا يعذب بالنار إلا الله " قاله النووي . ا

و قَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القديرمختصرا:

  لو أحرق واحدة لم يُعاتَب، وإنما عُوتِبَ لأنه فعله انتقاماً وتَشَفِّيَاً، وفي المفهم إنما عوتب حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمعٍ أذاه واحدٌ منهم، وكان الأولَى الصبر والعفو، لكن رأى النبي أن هذا النوع مؤذٍ لبني آدم، وحُرْمَةُ ابن آدم أعظم من حُرْمَة غير الناطق، فلو لم ينضم لذلك التشفِّي الطبيعي لا يُعَاتَب.
و الذي يُوجِب ذلك التمسُّك بعِصْمَة الأنبياء و أنهم أعلم الناس بالله و بأحكامه و أشدهم له خشية ، و قَالَ بعضهم :
لم يعاتبه إنكاراً لفعلته، بل إيضاحاً لحكمة شمول الإهلاك لجميع أهل القرية، وضرب له المثل بالنمل أي إذا اختلط مَن يستحق الإهلاك بغيره وتعيَّن إهلاك الكل طريقاً لإهلاك المستحق جاز إهلاك الكل.

و قَالَ بعضهم: وسبب القصة أن ذلك النبي مرَّ على قريةٍ أهلكها الله بذنوب أهلها فوقف متعجباً، فقال: يا رب فيهم صبيان ودواب ومَن لم يقتَرِف ذنباً، ثم نزل تحت شجرةٍ فلدغته نملة فأحرق الكل، فقيل له ذلك.ا

الأنوار الربانية  في شرح الأحاديث القدسية

ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات