الجمعة، 31 مارس 2017

الحديث 14



حرمة دم المسلم وأسباب إهداره

عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث
الثيب الزاني ، و النفس بالنفس ، و التارك لدينه المفارق للجماعة
رواه البخاري ومسلم


و في بعض الروايات المتفق عليها: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله و أني رسول الله إلا بإحدى ثلاث" فقوله : "يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" كالتفسير لقوله: "مسلم" و كذا قوله : "المفارق للجماعة"  كالتفسير لقوله : "التارك لدينه" و هؤلاء الثلاثة مباحو الدم بالنص. والمراد بالجماعة: "المسلمون" وإنما فراقهم بالردة عن الدين وهي سبب لإباحة دمه .
و قوله: "التارك لدينه المفارق للجماعة" عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام .
قال العلماء: ويتناول أيضاً كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما والله أعلم .
و الظاهر أن هذا عام يخص منه الصائل ونحوه، فيباح قتله في دفع أذاه، وقد يجاب عن هذا: بأنه داخل في المفارق للجماعة ويكون المراد: لا يحل تعمد قتله قصداً إلا في هؤلاء الثلاثة و الله أعلم.

و قد استدل بعضهم على أن تارك الصلاة يقتل لتركها لأن تركها يسمى من هذه الثلاثة و في المسألة خلاف بين العلماء: منهم من يكفر تارك الصلاة ومنهم من لا يكفره و استدل بعض من يكفره بالحديث الآخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة" 1 قال: فوجه الدليل أنه وقف العصمة على مجموع الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والمرتب على أشياء لا يحصل إلا بمجموعها وينتفي بانتفائها وهذا إن قصد به الاستدلال بالمنطوق وهو قوله: "أمرت أن أقاتل الناس ... " الخ، فإنه يقتضي الأمر بالقتال إلى هذه الغاية - فقد ذهل وسها لأنه فرق بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه فإن المقاتلة مفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين، و لا يلزم من وجوب المقاتلة على الصلاة وجوب القتل عليها إذا تركها من غير أن يقاتلنا و الله أعلم.
وقوله: "الثيب الزاني" هو المحصن ويدخل فيه الذكر و الأنثى و هو حجة على ما اتفق عليه المسلمون من أن حكم الزاني الرجم بشروطه المذكورة في أبواب الفقه.
وقوله: "النفس بالنفس" موافق لقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} 2 . ويعني به النفوس المكتافئة في الإسلام و الحرية بدليل قوله صلى الله عليه  وسلم: "لا يقتل مسلم بكافر" 3 و كذلك الحرية شرط في المكافأة عند مالك ، و الشافعي، و أحمد. و ذهب أصحاب الرأي إلى أن المسلم يقتل بالذمي ، و أن الحر يقتل بالعبد ، و قد يستدلون بهذا الحديث، والجمهور على خلاف ذلك.
__________
1 رواه البخاري في الإيمان باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة حديث رقم 25، ومسلم أيضاً عن ابن عمر.
2 سورة المائدة: الآية 45.
3 رواه البخاري في الديات باب لا يقتل مسلم بكافر حديث رقم 6915.


الكتاب: شرح الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية

ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات