الثلاثاء، 21 مارس 2017

أنا عند ظن عبدي بي

{1}
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال
قال النبي - صلى الله عليه وسلم
 يقول الله عز وجل ، أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، و من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، و من تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعاً ، و من تقرب مني ذراعاً تقربت  منه باعاً ، و من أتاني يمشي أتيته هرولة .

رواه البخاري و مسلم

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الهدى محمد بن عبد الله خاتم النبيين و المرسلين  أما بعد.
أخبرنا الله عز و جل في هذا الحديث القدسي بثلاثة مسائل هامة لكل مسلم هي :  

حسن الظن بالله
 إن العبد يعمل العمل يبتغي فيه رضى الله عز و جل فلو لم يكن هذا العمل أو الطاعة غلفت بحسن الظن بالله فكأنه لم يكن ، فكيف أطيع الله و أتقرب إليه بالأعمال الصالحة و العباده الخالصة و أنا أسيئ الظن به و كيف أطيع الله و أنا لا أؤمن بأن جزاء الإحسان لا يكون  إلا إحسان من الله عز و جل ، فعلى كل مسلم و مسلمة دائماً أن يحسنوا الظن بالله ، فحسن الظن بالله أن العبد  يظن  بأن الله يرحمه و يعفو عنه .
قال النووي عن حسن الظن بالله ، بالغفران له إذا استغفر ، والقبول إذا تاب ، والإجابة إذا دعا ، والكفاية إذا طلب ، وقيل : المراد به الرجاء وتأميل العفو وهو أصح  [ شرح صحيح مسلم 14 / 2]

ذكر الله
و ما له من عظيم الأجر ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِسورة البقرة  : 152[
ذكر الله لا يكون إلا بطاعته و العمل الصالح لوجه و حين يذكر العبد ربه يذكره الله بالمغفره و الرحمة ، قال الحسن البصري عن الذكر بأن  الله ذاكر من ذكره و زائد من شكره و معذب من كفره ، و حثنا الحديث أيضاً بأن ذكر الله ليس سراً فحسب بل في كل وقت و حين ، في نفسك و في الملأ .

التقرب إلى الله
في نهاية الحديث يحثنا الله عز و جل على الإسراع في التقرب منه و الإقبال عليه و هما لا يحدثان إلا بالطاعة و العمل الصالح الخالص لله  و الإجتهاد و الإسراع في هذا العمل و ذكر الله في كتابه من أسباب إستجابة الدعاء لسيدنا زكريا  بالأية الكريمة ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ الأنبياء : 90[
فما كان جزاء ذلك من الله إلا الرحمة و المغفرة و اليسر في الأمر كله ، و أن جزاء الله و عطائه أسرع من إقتراب العبد لربه لأنه رب كريم رحيم .


أيا من ليس لي منه مجير
بعفوك من عذابك استجير
أنا العبد المقر بكلّ ذنب
و أنت السيّدالمولى الغـفور
فإن عذّبتني فبسوء فعلي
و إن تغفر فأنت به جــدير
أفر إليكم منك و أين إلاّ
إليك يفرّ منك المستــجـير

ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات