السبت، 25 مارس 2017

الأحاديث القدسية - الحديث 10



عن الوليد بن عبادة بن الصامت قال حدثني أبي قال
      سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فجرى بما هو كائن إلى الأبد
رواه الترمذي



قال الفيروز أبادي في عون المعبود في شرح حديث أبو داود:

   ( يا بني ) : بالتصغير ( القلم ) : بالرفع ( وماذا أكتب ) : أي ما الذي أكتب ( اكتب مقادير كل شيء ) : جمع مقدار وهو الشيء الذي يعرف به قدر الشيء وكميته كالمكيال والميزان , وقد يستعمل بمعنى القدر نفسه وهو الكمية والكيفية ( على غير هذا ) : أي على غير هذا الاعتقاد المذكور في الحديث

وجاء في شرح العقيدة الطحاوية لأبي العزالحنفي – المتوفي سنة792 ، في(1/ص 263   )  قال -رحمه الله تعالي - ما مختصره :
      إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له : اكتب ، قال : يا رب ، وماذا أكتب ؟ قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة " .


  واختلف العلماء : هل القلم أول المخلوقات ، أو العرش ؟ على قولين ، ذكرهما  الحافظ أبو العلاء الهمداني  ، أصحهما : أن العرش قبل القلم ، لما ثبت في  الصحيح  " من حديث  عبد الله بن عمرو  ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، قال : و عرشه على الماء " .

  فهذا صريح أن التقدير وقع بعد خلق العرش ، والتقدير وقع عند أول خلق القلم ، بحديث  عبادة  هذا .
  ولا يخلو قوله : " أول ما خلق الله القلم " ، إلخ - إما أن يكون جملة أو جملتين . فإن كان جملة ، وهو الصحيح ، كان معناه : أنه عند أول خلقه قال له :  اكتب ، كما في اللفظ : " أول ما خلق الله القلم قال له : اكتب " بنصب  أول  و القلم  ، وإن كان جملتين ، وهو مروي برفع  أول  و  القلم  ، فيتعين حمله على أنه أول المخلوقات من هذا العالم ، فيتفق الحديثان ، إذ حديث  عبد الله بن عمرو  صريح في أن العرش سابق على التقدير ، والتقدير مقارن لخلق القلم .

  وفي اللفظ الآخر : " لما خلق الله القلم قال له : اكتب " ، فهذا القلم أول الأقلام وأفضلها وأجلها . وقد قال غير واحد من أهل التفسير : إنه القلم الذي أقسم الله به في قوله تعالى : " ن و القلم وما يسطرون " .
  
والقلم الثاني : قلم الوحي : وهو الذي يكتب به وحي الله إلى أنبيائه ورسله ، وأصحاب هذا القلم هم : الحكام على العالم والأقلام كلها خدم لأقلامهم . وقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم لله ليلة أسري به إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام ، فهذه الأقلام هي التي تكتب ما يوحيه الله تبارك وتعالى من الأمور التي يدبرها ، أمر العالم العلوي والسفلي .ا** قلت والحديث عن القدر أمر قد ضل بسببه الكثير من العباد ففي اعتقادهم أن الأمور لو كانت مقدرة منذ الأزل فلما السعي و العمل والأخذ بالأسباب ؟!! وهناك من يرتكب من الذنوب والمعاصي مالا يعلمه إلا الله تعالي ولا يجتهد في التماس وسائل الهداية بحجة إن هذا مقدور عليه و لا يستطيع تغييره !! ..الخ


كتاب : الأنوار الربانية في شرح الأحاديث القدسية 


ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات