عن أبي حمزة أنس بن مالك
رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن النبي صلى الله عليه
و سلم قال
لا يؤمن
أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
هكذا
جاء في صحيح البخاري "لأخيه" من غير شك وجاء في صحيح مسلم "حتى يحب
لأخيه - أو - لجاره" على الشك.
قال العلماء: يعني لا يؤمن من الإيمان التام وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن
بهذه الصفة.
و المراد: يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات ويدل عليه ما جاء في رواية
النسائي: "حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه". قال الشيخ أبو عمرو بن
الصلاح ، وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك إذ معناه: لا يكمل إيمان أحدكم حتى
يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من
جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا ينقص عليه شيء من النعمة، وذلك سهل قريب على القلب
السليم، وإنما يعسر على القلب الدغل* عافانا الله تعالى وإخواننا أجمعين.
و قال
أبو الزناد : ظاهر هذا الحديث التساوي وحقيقته التفضيل لأن الإنسان يحب أن يكون
أفضل الناس فإذا أحب لأخيه مثله فقد دخل هو في جملة المفضولين ألا ترى أن الإنسان
يحب أن ينتصف من حقه ومظلمته ؟ فإن أكمل إيمانه وكان لأخيه عنده مظلمة أو حق بادر
إلى إنصافه من نفسه وإن كان عليه فيه مشقة.
ويحكى أن الفضيل بن عياض قال لسفيان بن عيينة: إن كنت تريد أن يكون الناس مثلك فما أديت الله الكريم النصيحة فكيف وأنت تود أنهم دونك؟
و قال بعض العلماء: في هذا الحديث من الفقه أن المؤمن مع المؤمن كالنفس الواحدة فينبغي أن يحب له ما يحب لنفسه من حيث إنهما نفس واحدة كما جاء في الحديث الآخر: " المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" *
* القلب
الدَّغل: القلب الفاسد.
* رواه مسلم في البر والصلة والآداب باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم حديث رقم 2586.
كتاب : شرح الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية
تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن
دقيق العيد


ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات